الصالحي الشامي

117

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع في بعض مناقب عبيد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع الأول : في مولده واسمه وكنيته - رضي الله تعالى عنه - كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة . الثاني : في كرمه وجوده . كان كريما جميلا وسيما يشبه أباه في الجمال ، وكان سمحا جوادا محمودا مقصدا للوافدين عليه ، وكان يقول : لولا لذة العطاء ما ألبست ( 1 ) المحامد ، وجاءه في يوم ستة آلاف ، ففرق الجميع في يومه ذلك ، وكان يذبح في كل جزورا ويطعمه الناس ، فكان أهل المدينة يتغدون ويتعشون عنده ، وهو أول من وضع الموائد على ( الطريق ) ( 2 ) . روي أنه نزل في منزله على خيمة رجل من العرب ، فلما رآه الأعرابي أعظمه وأجله لما رأى من حسنه وشكله فقال لامرأته : ويحك ما عندك لضيفنا غدا ، فقالت : ليس عندنا إلا الشويهة التي حياة ابنتك على لبنها فقال : إنه لا بد من ذبحها ، قالت : أتقتل ابنتك ؟ قال : وإن كان ذاك ، وأخذ الشفرة والشاة ، وجعل يذبحها ويسلخها ويقول مرتجزا : يا جارتي لا توقظي البنية * إن توقظيها تنتحب عليه وتنزع الشفرة من يديه ثم هيأها طعاما وحملها ، فوضعها بين يدي عبيد الله ومولاه فعشاهما ، وكان عبيد الله سمع محاورتهما في الشاة ، فلما أراد الارتحال ، قال لمولاه : ويحك ، ما معك من المال ؟ قال خمسمائة دينار فضلت من نفقتك ، فقال : ويحك ، وادفعها للاعرابي ، وعرفه أنه ليس معنا غيرها ، فقال له مولاه : سبحان الله تعطيه خمسمائة دينار وإنما دفع لنا شاة تساوي خمسة دراهم ! ! فقال : ويحك ، والله لهو أسخى منا وأجود ، إنما أعطيناه بعض ما نملك وجاد هو علينا ، وآثرنا على مهجة نفسه وولده بجميع ما يملك . روي له حديث واحد في مسند الإمام أحمد . وروي الطبراني برجال الصحيح إلا أن حبيبا لم يسمع من أبي أيوب عن حبيب بن أبي

--> ( 1 ) أرى - اكتسب . ( 2 ) في أالطرق .